الشيخ علي الكوراني العاملي
28
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
المعتزلين ، بل هو أعلم الصحابة مطلقاً بأخبار الفتن وما يجب فيها » . وتقدم في غزوة الخندق قول حذيفة لربيعة الرأي ( مناقب ابن سليمان : 1 / 222 ) : « يا ربيعة إنك لتسألني عن رجل والذي نفسي بيده لو وضع عمل جميع أصحاب محمد في كفة الميزان ، من يوم بعث الله محمداً إلى يوم الناس هذا ، ووضع عمل علي يوماً واحداً في الكفة الأخرى لرجح عمله على جميع أعمالهم ! فقال ربيعة : هذا الذي لا يقام له ولا يقعد ! فقال حذيفة : وكيف لا يُحتمل هذا يا ملكعان « أحمق » ! أين كان أبو بكر وعمر وحذيفة ثكلتك أمك ، وجميع أصحاب محمد ، يوم عمرو بن عبد ود ينادي للمبارزة ، فأحجم الناس كلهم ما خلا علياً ، فقتله الله على يديه ) ! 4 . وكانت فرحة حذيفة غامرة ببيعة علي ( عليه السلام ) ، فقد كان حاكم المدائن وكان مريضاً ، فخطب خطبة صريحة ، روى قسماً منها المسعودي في مروج الذهب ( 2 / 383 ) قال : « أخرجوني وادعوا الصلاةَ جامعةً فوضع على المنبر . . . فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وعلى آله ، ثم قال : أيها الناس ، إن الناس قد بايعوا علياً فعليكم بتقوى الله وانصروا علياً ووازروه ، فوالله إنه لعلى الحق آخراً وأولًا ، وإنه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم أطبق يمينه على يساره ثم قال : اللهم اشهد أني قد بايعت علياً . وقال : الحمد لله الذي أبقاني إلى هذا اليوم . وقال لابنيه صفوان وسعد : إحملاني وكونا معه ، فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس ، فاجتهدا أن تستشهدا معه ، فإنه والله على الحق ومن خالفه على الباطل . ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام وقيل : بأربعين يوماً » . وروى خطبته الديلمي في إرشاد القلوب ( 2 / 323 ) قال : « صعد المنبرفحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد وآل محمد ، ثم قال : الحمد لله الذي أحيا الحق وأمات الباطل ، وجاء بالعدل ودحض الجور ، وكَبَتَ الظالمين . أيها الناس ، إنما وليكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقاً حقاً ، وخير من نعلمه بعد نبينا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأولى الناس بالناس ، وأحقهم بالأمر ، وأقربهم إلى الصدق وأرشدهم